عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
514
اللباب في علوم الكتاب
الرابع : الضر : الأهوال ؛ قال تعالى : وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ [ الإسراء : 67 ] . قوله : « وزلزلوا » أي : حرّكوا بأنواع البلايا والرّزايا . قال الزّجّاج : أصل الزّلزلة في اللغة من زلّ الشيء عن مكانه ، فإذا قلت : زلزلته فتأويله : أنّك كررت تلك الإزالة فضوعف لفظه بمضاعفة معناه ؛ لأن ما فيه تكرير يكرّر فيه الفعل نحو : صرّ وصرصر ، وصلّ وصلصل ؛ وكفّ وكفكف ، وفسر بعضهم « زلزلوا » أي : خوّفوا ؛ وذلك لأنّ الخائف لا يستقر بل يضطرب قلبه . قوله تعالى : « حَتَّى يَقُولَ » قرأ الجمهور : « يقول » نصبا ، وله وجهان : أحدهما : أنّ « حتّى » بمعنى « إلى » ، أي : إلى أن يقول ، فهو غاية لما تقدّم من المسّ والزلزال ، و « حتّى » إنما ينصب بعدها المضارع المستقبل ، وهذا قد وقع ومضى . فالجواب : أنه على حكاية الحال ، [ حكى تلك الحال ] . والثاني : أنّ « حتّى » بمعنى « كي » ، فتفيد العلّة كقوله : أطعت اللّه حتّى أدخلني الجنة ، وهذا ضعيف ؛ لأنّ قول الرسول والمؤمنين ليس علّة للمسّ والزلزال ، وإن كان ظاهر كلام أبي البقاء « 1 » على ذلك ، فإنه قال : « بالرفع على أن يكون التقدير : زلزلوا فقالوا ، فالزّلزلة سبب القول » ، و « أن » بعد « حتّى » مضمرة على كلا التقديرين . وقرأ نافع برفعه على أنّه حال ، والحال لا ينصب بعد « حتّى » ولا غيرها ؛ لأنّ الناصب يخلّص للاستقبال ؛ فتنافيا . واعلم أنّ « حتّى » إذا وقع بعدها فعل : فإمّا أن يكون حالا أو مستقبلا أو ماضيا ، فإن كان حالا ، رفع ؛ نحو : « مرض حتّى لا يرجونه » أي : في الحال . وإن كان مستقبلا نصب ، تقول : سرت حتّى أدخل البلد ، وأنت لم تدخل بعد . وإن كان ماضيا فتحكيه ، ثمّ حكايتك له : إمّا أن تكون بحسب كونه مستقبلا ، فتنصبه على حكاية هذه الحال ، وإمّا أن يكون بحسب كونه حالا ، فترفعه على حكاية هذه الحال ، فيصدق أن تقول في قراءة الجماعة : حكاية حال ، وفي قراءة نافع أيضا : حكاية حال . قال شهاب الدّين : إنّما نبّهت على ذلك ؛ لأنّ عبارة بعضهم تخصّ حكاية الحال بقراءة الجمهور ، وعبارة آخرين تخصّها بقراءة نافع . قال أبو البقاء « 2 » في قراءة الجمهور : « والفعل هنا مستقبل ، حكيت به حالهم ، والمعنى على المضيّ » وكان قد تقدّم أنه وجّه الرفع بأنّ « حتى » للتعليل . قوله : « معه » هذا الظرف يجوز أن يكون منصوبا بيقول ، أي : إنهم صاحبوه في هذا
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 91 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 91 .